أبي الفرج الأصفهاني
148
الأغاني
19 - أخبار مالك بن أسماء بن خارجة ونسبه نسبه هو مالك بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاريّ ، وقد مضى هذا النسب في أخبار عويف القوافي ، وقد مضت أخباره ، وذكر هذا البيت من فزارة وشرفه فيها وسائر قصصه هناك . الحجاج يتزوج أخته هندا ، ويوليه على أصبهان ، ثم يأمر بحبسه لخيانة ظهرت عليه وكان الحجاج بن يوسف ولَّى مالك بن أسماء بعد أن تزوّج أخته هندا بأصبهان ، بعد حبس طويل في خيانة ظهرت عليه ، ثم خلَّاه بعد ذلك ، وطالت أيامه بأصبهان ، فظهرت عليه خيانة أخرى ، فحبسه وناله بكل مكروه . أخبرني يخبره أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ، قال : حدثنا عمر بن شبّة ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عيسى بن موسى ، قال : حدثني هشام بن محمد الهلاليّ ، قال : اختلف الحجّاج وهند بنت أسماء زوجته في وقعة بنات قين ، فبعث إلى مالك بن أسماء بن خارجة ، فأخرجه من السجن ، وكان محبوسا بمال عليه للحجاج ، فسأله عن الحديث فحدّثه به ، ثم أقبل على هند فقال : قومي إلى أخيك ، فقالت : لا أقوم إليه ، وأنت ساخط عليه . فأقبل الحجاج عليه ، فقال : إنك واللَّه ما علمت للخائن أمانته ، اللئيم حسبه ، الزاني فرجه ، فقال : إن أذن الأمير تكلَّمت ، قال : قل ، قال : أما قول الأمير الزاني فرجه ، فو اللَّه لأنا أحقر عند اللَّه عزّ وجلّ وأصغر في عين الأمير من أن يجب للَّه عليّ حدّ فلا يقيمه ، وأما قوله : اللئيم حسبه ، فو اللَّه لو علم الأمير مكان رجل أشرف منّي لم يصاهرني ، وأما قوله : إني خؤون ، فلقد ائتمنني فوفّرت ، فأخذني بما أخذني به ، فبعت ما كان وراء ظهري ، ولو ملكت الدنيا بأسرها لافتديت بها من مثل هذا الكلام . / قال : فنهض الحجّاج ، وقال : شأنك يا هند بأخيك . قال مالك بن أسماء : فوثبت هند إليّ فأكبّت عليّ ، ودعت بالجواري ، ونزعن عنّي حديدي ، وأمرت بي إلى الحمّام ، وكستني ، وانصرفت . فلبثت أياما ، ثم دخلت على الحجاج وبين يديه عهود ، وفيها عهدي على أصبهان . قال : خذ هذا العهد ، وامض إلى عملك ، فأخذته ونهضت . قال : وهي ولايته التي عزله عنها ، وبلغ به ما بلغ من الشر . قال أبو زيد : ويقال إنه كان في الحبس في الدفعة الثانية مضيّقا عليه في كلّ أحواله ، حتى كان يشاب له الماء الذي كان يشربه بالرماد والملح ، فاشتاق الحجّاج إلى حديثه يوما ، فأرسل إليه ، فأحضر ، فبينا هو يحدّثه إذ استسقى ماء فأتي به ، فلما نظر إليه الحجاج قال : لا ، هات ماء السجن ، فأتى به وقد خلط بالملح والرماد ، فسقيه . قال : ويقال : إنه هرب من الحبس [ 1 ] ، فلم يزل متواريا حتى مات الحجاج .
--> [ 1 ] في المختار : « السجن » .